أحمد الشرفي القاسمي
238
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 1 » فأفهم قوله تعالى : كَبائِرَ أنّ في العصيان صغائر ، وأكده بقوله تعالى : نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . وقوله تعالى : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 2 » وغير ذلك . فإن قيل : الصغائر : لا يعاقب عليها : فالمراد حينئذ في معنى الآيتين ما اعتقدوه صغيرا وهو في نفس الأمر كبير . قلنا : لا يمتنع أن يراد بالصغيرة هنا المعنى المصطلح عليه ولكنها تكتب على الكافر والفاسق ويعاقبان عليها لأنه لا صغيرة لهما مغفورة ، ويحتمل : أن تكتب الصّغائر ولا يعاقب عليها واللّه أعلم . قالت « الناصرية » وهم أصحاب الناصر الأطروش عليه السلام : « وهو ظاهر كلام الهادي عليه السلام في كتاب المنزلة بين المنزلتين حيث قال : وأصحاب الكبائر المنتهكون » أي هم المنتهكون « للمحارم ولم يفصل » الهادي عليه السلام بين محرّم ومحرّم . « و » هو « صريح قول المرتضى عليه السلام في » كتاب « الإيضاح ، وقول القاسم بن علي العياني عليه السلام في الجزء الثاني من كتاب التنبيه والدلائل » . وهو أيضا قول « بعض البغدادية » فهؤلاء قالوا : « كل عمد » يفعله المكلف « كبيرة » ، والصغيرة : ما صدر عن سهو أو إكراه أو تأوّل أو نحو ذلك . وروي عن أبي علي أنه قال : ما أقدم عليه العاصي بتأويل أو ترك استدلال فمحتمل للكبر والصغر لا ما أقدم عليه مع العلم بقبحه فإنه كبيرة ، وقد نقلت أقوال الأئمة المذكورين عليهم السلام بألفاظها في الشرح . وقال « بعض الزيدية » كالإمام المهدي عليه السلام وغيره « و » هو قول البصرية من المعتزلة ونسبه في الفصول إلى أئمتنا عليهم السلام وهو قول
--> ( 1 ) النساء ( 31 ) . ( 2 ) الكهف ( 49 ) .